فخر الدين الرازي
134
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الثامن في إيراد هذا البرهان على وجه آخر . ويظن أن إيراده على ذلك الوجه ، يوجب سقوط أكثر هذه الأسئلة عنه . وبيان أن ذلك الظن : خطأ من الناس من الناس من قال : إن هذه الأسئلة إنما توجهت ، وهذه المضائق إنما لزمت . لأنا في أول الكلام فسرنا واجب الوجود بذاته ، بأنه : الموجود الذي تكون حقيقته غير قابلة للعدم البتة . وفسرنا ممكن الوجود لذاته ، بأنه : الموجود الذي تكون حقيقته قابلة للعدم . ولما فسرنا الواجب والممكن بهذين التفسيرين ، جاءت هذه السؤالات ، وتوجّهت هذه المباحث . فعظم الخطب ، وضاق البحث . وهاهنا طريق آخر ، أقرب إلى الضبط وأبعد عن الخبط مما تقدم ، وهو أن تفسير الواجب لذاته ، بأنه الذي يكون غنيا في وجوده عن السبب ، وتفسير الممكن لذاته بأنه الذي يكون محتاجا في وجوده إلى السبب ، على هذا التفسير بكون « 1 » القول بإثبات واجب الوجود لذاته من أظهر المطالب ، ومن أوضح المقاصد ، ولا يتوجه عليه شيء من السؤالات المذكورة ، فإنا نقول : لا شك أن في الوجود موجود ، فذلك الموجود ، إما أن يكون غنيا في وجوده عن السبب ، وإما أن يكون محتاجا [ في وجوده ] « 2 » إلى السبب ، فإن كان الأول فقد ثبت القول بوجود موجود واجب الوجود لذاته ، وإن كان الثاني فلا بد له
--> ( 1 ) يصير القول ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) .